هِيَ - Her

ألبوم إليسا الجديد “أليسار”: رحلة التحرر والنضج العاطفي والعودة إلى الذات

ألبوم إليسا الجديد “أليسار”: رحلة التحرر والنضج العاطفي والعودة إلى الذات
شارك الموضوع

يمثل ألبوم إليسا الجديد الذي يحمل عنوان “أليسار” (Elissar) -والصادر رسميًا في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026- المحطة الرابعة عشرة في مسيرة النجمة اللبنانية. وثاني أعمالها المنتجة باستقلالية تامة عبر شركتها الخاصة “إي ريكوردز” (E-Records). ويضم الألبوم 14 أغنية تتوزع بين اللهجات المصرية واللبنانية والخليجية. مستلهمًا من اسمها الحقيقي “أليسار زكريا خوري”. وكذلك، من أسطورة ملكة قرطاج الفينيقية رمزًا للسيادة المشاعرية. والنضج العاطفي، والتصالح العميق مع الذات بعد سنوات من التحديات القانونية والشخصية.

فحين تقرر امرأة خبرت تقلبات الحياة أن تخلع عنها كل الأقنعة وتنادي العالم باسمها الأول الحقيقي. فاعلمي أنها وصلت إلى ذروة تصالحها مع ذاتها. هذا بالضبط ما يعلنه ألبوم إليسا الجديد “أليسار”، الذي لم يأتِ بوصفه مجرد إصدار غنائي شتوي. بل جاء بمثابة بيان فني وإنساني عن امرأة استردت زمام صوتها. وحررت خياراتها الإبداعية. ثم اختارت أن تروي فصول النضج والخذلان والانتصار للذات بحرية مطلقة.

فمن شاشات ساحة “تايمز سكوير” العملاقة في نيويورك وصولًا إلى قلوب ملايين النساء العربيات. كيف نجحت إليسا في تحويل هذا الألبوم إلى مرآة تعكس رحلة التحرر والزخم الإبداعي؟!

منذ انطلاقتها الأولى عام 1998 في ألبوم “بدي دوب”، عرفها الجمهور العربي باسمها الفني المختصر “إليسا”. لكنها بعد مسيرة قاربت ثلاثة عقود قررت أن يتصدر غلاف ألبومها الرابع عشر اسمها الحقيقي عند الولادة: “أليسار”.

ووفقًا لما أوردته صحيفة النهار، فإن هذا الاختيار يستحضر في الوعي الجمعي إرث “أليسار” ملكة قرطاج الفينيقية. بكل ما تحمله من دلالات القوة، الإرادة الحرة، وبناء المملكة الخاصة بعد الهجر والخذلان. وقد لخصت إليسا هذه الفلسفة في الإعلان التشويقي للألبوم عبر قناتها الرسمية على يوتيوب وفي رسالتها لجمهورها قائلةً:

أليسار مش بس اسمي الحقيقي، أليسار هو الاسم يللي بيحمل بقلبه قصتي، هويتي وكل نسخة كنتها ورح كونها؛ لأنه أصدق شي ممكن يقدمه أي فنان هو أنه ببساطة يكون نفسه.

وقد انعكست هذه الروح الحرة في الهوية البصرية للألبوم. إذ ظهرت إليسا على شاطئ البحر بجوار حصان أصيل. في استعارة بصرية تجمع بين جموح الحرية والسكينة الداخلية بعد العواصف.

لا يمكن قراءة النضج الذي يفيض به ألبوم إليسا الجديد بمعزل عن معركة الاستقلال المهني والمالي التي خاضتها خلف الكواليس. إذ يأتي هذا المشروع بعد حسم إليسا نزاعًا قضائيًا استمر 4 سنوات مع شركة التوزيع الرقمي “وتري” (Watary). واستعادتها السيطرة الكاملة على قناتها الرسمية وحقوقها الرقمية.

وكما أوضحت منصة بيلبورد عربية، تتولى إليسا للمرة الثانية على التوالي إنتاج ألبومها بالكامل عبر شركتها المستقلة “إي ريكوردز” (E-Records) عقب تجربة ألبوم “أنا سكتين”. لتثبت أن الفنانة العربية قادرة على إدارة إمبراطوريتها الموسيقية والتفاوض بندّية مع أضخم المنصات العالمية مثل “سبوتيفاي” (Spotify) و”أنغامي” (Anghami). اللتين توجتا إطلاق الألبوم برفع صورة إليسا في قلب ساحة “تايمز سكوير” بنيويورك ضمن مبادرة (EQUAL Arabia) لدعم المبدعات العربيات.

بعد أن مهدت للألبوم في يوليو/تموز الماضي بطرح أغنية “لعبة الأيام” وفق ما ذكره تقرير سابق. جاء الألبوم الكامل محمّلًا بـ 14 عملًا غنائيًا يمزج بين حنين البوب العربي مطلع الألفية والروح الموسيقية المعاصر ة. كما فصلت قائمته مجلة سيدتي وصحيفة اليوم السابع:

النضج العاطفي ورسم الحدود في الحب: لم تعد المرأة في أغاني إليسا تقبل الانكسار الصامت. ففي أغنية “هبطّل أحب” وأغنية “وشّي نوّر” (كلمات نادر عبد الله وألحان تامر عاشور). إلى جانب “كشف الحساب” و”الأوضة الضلمة” (مع عزيز الشافعي)، و”سهلة الأذية” (كلمات أحمد حسن راؤول وألحان أحمد زعيم). نسمع صوت امرأة تضع حدودًا صارمة أمام العلاقات المستنزِفة. وتحتفي بإشراقة وجهها بعد التعافي.

الدفء الرومانسي والوفاء للنجاحات الكبرى: تعود إليسا في 4 أغنيات لبنانية لتعانق ثنائيتها الذهبية مع الفنان الشامل مروان خوري في 3 أعمال دفعة واحدة هي: “مطارات”، و”عطيني غمرة”، و”بدّي ياك” (كلمات علي المولى وتوزيع هادي شرارة)، إضافة إلى أغنية “وعدني” (كلمات سهام الشعشاع وألحان أيمن قميحة). كما تكسر غيابًا دام 19 عامًا لتجتمع مجددًا بالشاعر محمد رفاعي في “يبليك بالحب”. وتتعاون مع أمير طعيمة ووليد سعد في “احتمال”. ومع محمد يحيى في “ليل يا ليل”.

وكذلك، أغنية “ما تلاقيناش” التي على ما يبدو أنها راقت الجمهور على نحو خاص. ربما كونها تحاكي خيبات الأمل في الحب لناس كثر. وبخاصة نوعية خاصة من النساء اللواتي يقدمن الغالي والنفيس في الحب. فيقابلن بالخذلان من الطرف الآخر.

المفاجأة الخليجية الأولى “شتا الرياض”: للمرة الأولى في مسيرتها، تغني إليسا باللهجة الخليجية في عمل أصلي خاص بها هو “شتا الرياض” (كلمات عبد الله الملحم، وألحان رامي الشافعي، وتوزيع عمر صباغ). مقدمةً حالة وجدانية دافئة تمزج بين شجن الليالي الشتوية ورقّة إحساسها المعهود.

يضم الألبوم 14 أغنية، تتوزع بين 9 أغنيات باللهجة المصرية. و4 أغنيات باللهجة اللبنانية. وأغنية واحدة باللهجة الخليجية هي “شتا الرياض” التي تعد أول أغنية خليجية أصلية في مسيرة إليسا.

اختارت إليسا اسم “أليسار” لأنه اسمها الحقيقي عند الولادة (أليسار زكريا خوري) قبل تعديله فنيًا عام 1998. ولما يحمله من رمزية تاريخية ترتبط بملكة قرطاج الفينيقية. تعبيرًا عن الصدق الفني والعودة إلى جوهر الذات.

ختامًا، يثبت ألبوم إليسا الجديد “أليسار” أن النضج الحقيقي للمرأة لا ينتقص من شغفها وعاطفتها. بل يمنحها بصيرة أعمق لتختار معاركها. وتستقل بقرارها. وتغني للحب من موقع القوة والامتلاء لا من موقع الاحتياج.

شارك الموضوع
زهرة غماني

مديرة التحرير ومؤسسة مجلة «يارا».

اكتب تعليقًا