العنف الأسري ضد المرأة يطال كل واحدة أينما كانت وكيفما كانت.
جميلات ومشهورات ولكن لم تَحمِهنّ الشهرة ولا الجمال، وزادت أضواء هوليوود من غيرة الشريك، فذُقن مرارة العنف والضرب المبرح، الذي يؤرق مخلوقات كوكب الزهرة.
ولا يفرق بين نساء زقاق العالم الثالث ولا ممر الشهرة في لوس أنجلوس، فكلهن نساء أي ضعيفات في نظر المعتدي.
تتعرض واحدة من أصل 3 سيدات حول العالم للعنف الأسري، سواء من زوجها أو أحد أفراد عائلتها، وفقًا لإحصائية أجرتها منظمة الأمم المتحدة لشئون المرأة والطفل.
ويعد العنف الأسري ضد المرأة من أبرز القضايا الأزلية، ولم تسلم منه النجمات أو الشخصيات العامة.
واختارت الأمم المتحدة يوم 25 نوفمبر ليكون اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لمواجهة والقضاء على العنف المنزلي ضد المرأة بكافة أشكاله.
العنف الأسري ضد المرأة يدفع ناجية لتصبح ناشطة
مثل العديد من نجمات هوليود، استخدمت صوتها وشهرتها للمساعدة في القضايا التي تؤمن بها، لكن ربما لا يدرك محبو “هالي بيري” نجمة هوليود والحائزة على جائزة أوسكار، أنها مدافعة كبيرة عن ضحايا العنف المنزلي، بعدما أصبحت إحدى الناجيات، واتخذت هذا القرار بعد تعرضها لقصة مدمرة.
تقول بيري التي لا تفوّت مناسبات دعم ضحايا العنف المنزلي، وحفلات جمع التبرعات:
في أي وقت تُحرّر فيه المرأة نفسها من هذا النوع من العبودية وهذا النوع من المواقف، أشعر بالفخر.
نشأت هالي بيري وهي تشاهد والدتها تتعرض للعنف المنزلي، وأصبحت لها العديد من الآراء حول تعرّض السيدات للعنف.
وكتبت على حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “انستجرام”، تهدي لضحايا العنف المنزلي إحدى جائزاتها التي حصلت عليها:
عزيزاتي النساء، أحيانًا تكونين امرأة أكثر من اللازم. ذكية جدًا، جميلة جدًا ، قوّية جدًا. الكثير من شيء ما. هذا يجعل الرجل يشعر وكأنه رجل أقل، مما سيبدأ في جعلك تشعرين وكأنه يجب أن تكونين أقل من امرأة. أكبر خطأ يمكن أن ترتكبيه هو إزالة الجواهر من تاجك لتسهيل حملها على الرجل. عندما يحدث هذا، أريدك أن تفهمي، أنت لست بحاجة إلى تاج أصغر … أنت بحاجة إلى رجل بأيدي أكبر.
ذكريات طفولة مؤلمة
“كنت أشعر بالعجز… شاهدت والدتي تتعرض للضرب باستمرار، وتركل على الدرج”، وتضيف أنها عانت كثيرًا في طفولتها بسبب العنف المنزلي.
وحاليًا لا تريد أكثر من أن ترى بناتها الصغيرات متمكنّات وقويّات، ولكن عدم وجود طريقة لتحقيق ذلك كان “مفجعًا” بالنسبة لها.
وتقول هالي بيري في حديث لها مع شبكة “سي إن إن”، أن الأضرار النفسية تتعدى الطفولة، فهي ظلت فترة بلوغها تشعر بعقد نفسية وعدم احترام للذات، وأنها “لا تستحق شيء”.
وأمضت سنوات تحاول التعافي حتى أصبحت “هالي بيري” التي نعرفها من خلال أدوار سينمائية مميّزة.
حاولت بيري إخراج نفسها بسرعة من هذا الموقف، وغالبًا ما تكون نصيحتها لأي شخص محاصر في حانة العنف الأسري ضد المرأة هي “المغادرة ببساطة”، تقول : “إذا وضع رجل، أو أي شخص يده عليك مرة واحدة، فسيكرّرها.”
وتُضيف:
عليك أن تذهبي، عليك أن تحبّي نفسك بما يكفي وأن تحبّي أطفالك بما يكفي.
الأطفال الذي يشهدون العنف الأسري أكثر عرضة لأن يصبحوا ضحايا له لاحقًا
وأظهرت الأبحاث أنه لسوء الحظ، فإن الأطفال الذين يشهدون العنف في المنزل هم أكثر عرضة لأن يصبحوا ضحايا للعنف المنزلي في وقت لاحق من حياتهم.
وتقر بيري نفسها بذلك، حيث تعرّضت للضرب على يد شريكها عام 1996، وقد كان هذا الشريك شخصًا معروفًا في هوليوود، وضربها بشدة حتى فقدت نجمة هوليود 80 بالمئة من حاسة السمع في هذا الحادث.
العنف الأسري ضد المرأة له آثار مدمرة على الأطفال في الحاضر وعلى المدى الطويل خاصة إذا كانت المُعنّفة والدتهم.
ويموت طفل كل خمس دقائق نتيجة العنف الممارس ضده، ويعيش ملايين الأطفال في خوف من العنف البدني والعاطفي والجنسي، ما يؤثر على الطفل ومستقبله، بل يمكن أن تدوم الآثار “مدى الحياة” وفق يونيسف.
إن العنف المنزلي يمكن أن يكون له أثر سلبي طويل المدى على الأطفال. ومن الضروري أن ينشأ الأطفال في بيئات آمنة ومستقرة، خالية من العنف.
كما تؤكد آن فينمان، المديرة التنفيذية لليونيسف، حيث يواجه الأطفال في مختلف مراحل حياتهم نتيجة للعنف المنزلي جملة التأثيرات منها ضعف الأداء المدرسي والحمل في فترة المراهقة والتعرض لتعاطي المخدرات.
تعريض الصغار لمشاهد يصعب على عقولهم الفتيّة استيعابها يدخل في خانة العنف الأسري ضد الأطفال.
وحذّرت اليونيسف من تعرّضهم للعنف الدائم الذي يسبب لهم الاكتئاب وضعف المهارات الاجتماعية، والإحساس الدائم بالقلق والتوتّر.
التعرّض لصدمات عاطفية في الطفولة بسبب التعنيف المتبادل بين الأبوين من شأنه أيضًا جعل الصحة الجسدية للأطفال في خطر انخفاض المناعة وبالتالي ارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة.
وربمّا تؤكد حالة الممثلة هالي بيري والناجية من طفولة معنّفة ذلك كونها مصابة بداء السكري النوع الأول المعتمد على جرعات الأنسولين والذي شخصت به في سن 22.
إقرأ أيضًا
“من المهم للمرأة الشابة أن تعلم أن هذا ليس علامة حب”
قبل بضع سنوات، كانت نجمة البوب الأميركية ريهانا قد كشفت في إحدى حفلاتها عن صور لتعرّضها للضرب على يد شريكها “كريس براون”، وهو أيضًا مغني شهير.
وحسب قسم الطب النفسي في جامعة ميشيغان الأمريكية، العنف المنزلي، هو الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو النفسي بين الأشخاص الذين يقطنون في نفس المنزل، أو تجمعهم علاقة معينة، وغالبًا ما تكون من قبل الرجل تجاه شريكته الجنسية (ويُدعى بالعنف من الشريك الحميم Intimate Partner Violence).
وغالبًا ما تعتقد الضحية بشكل أو بآخر أن المعتدي يحبّها وهذا ما يزيد من صعوبة أخذ قرار الخروج من هذه النوعية من العلاقات المسيئة والسامة. لذلك تقول النجمة العالمية ريهانا:
من المهم للمرأة الشابة أن تعلم أن هذا ليس علامة حب.
وتبرعت ريهانا بأكثر من 2 مليون دولار لدعم ضحايا العنف المنزلي أثناء فترة الإغلاق جراء فيروس كورونا حيث ترى أن “الإغلاق كان أسوأ سيناريو لأي شخص لديه علاقة مسيئة… وضاعف ذلك حقيقة أن الوصول إلى الخدمات أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى”.
رغم أن ريهانا تعرضت للضرب علي يد كريس في سيارته في عام 2009 ولكنها لا تزال تشعر “بمرارة”، وما يزيد الأمر سوء أن حديث الإعلام عن الحادث مرارًا هو بمثابة عقاب متكرر للضحايا.
وتقول النجمة أن الضحايا يتأرجحن بين الاعتراف بالحادث ومناهضته بكل قواهم، فلا أحد من الضحايا يريد أن يتكرّر ذلك مرة أخرى لأي شخص.
وتعتبر ريهانا أنها “الحارس” لأي شخص يمكن أن يتعرض لاعتداء ويحتاج إلى نصيحة، لأن بعض الناس أقوى من غيرهم، لذا، فهي هنا حينما يحتاج الضحايا إلى شخص لتشجعيهم بطريقة إيجابية.
عنف يحوّل الأمل إلى زيف ويفضي للانفصال
الممثلة وعارضة الأزياء آمبر هيرد، كانت بطلة خارج شاشات السينما، في فصل جديد من فصول العنف الأسري ضد المرأة على يد الممثل الشهير جوني ديب، الذي أساء معاملتها، وفق “أدلة دامغة”، نشرتها الجريدة البريطانية “ذا صن”.
“هدّد بقتلها مرات عديدة.”، كما تؤكد الممثلة الأمريكية آمبر هيرد في تصريحات نقلتها بي بي سي، وقالت أنها شعرت أن حياتها مهددة معه.
واتهمت هيرد زوجها السابق في شهادتها أمام المحكمة بالاعتداء اللفظي والجسدي والسب والتهديد واللكم والركل والنطح والخنق، ليس ذلك فقط، بل قالت إنه مارس عليها السيطرة والترهيب بشكل مفرط.
وقالت إنه يلقي باللوم في أفعاله على طرف ثالث يختلقه، ويتحدث عن الموضوع وكأن شخصًا آخر أو شخصية أخرى وراء ذلك وليس هو من ارتكب كل تلك الأمور، مؤكدة أنها بقيت معه آملة في أن تستطيع تغييره و إقناعه بالإقلاع عن الإدمان.
العنف الأسري ضد المرأة يمكن أن ينتهي بالمغادرة فقط
وفي مقال نشر على موقع “Coalition“، يُنصح الأشخاص الذين يتعرضون للعنف المنزلي بضرورة المغادرة من العلاقات المسيئة وعدم العودة مرة أخرى.
مقدمًا بعض العلامات السلبية في العلاقات التي يمكن أن تكون دليل تحذيري لإمكانية حدوث عنف من طرف الشريك مستقبلاً وهي:
1. الشريك الغيور والمنتقد لأغلب تصرفاتك.
2. يتحكم في مواردك المالية أو عملك.
3. يستخدم التهديد أو الترهيب أو الإحراج.
4. يضغط عليك من أجل ممارسة الجنس.
ويبقى العنف الأسري ضد المرأة من أكبر القضايا الإنسانية التي يجب أن تحقق عدالة عاجلة وإرجاع حقوق وكرامة المعتدى عليهم.
فالعنف الموجه نحو المرأة لا يفرق بين دول العالم المتقدم أو دول العالم الثالث، ولا بين فئة مجتمعية وغيرها حتى وإن اختلفت المعدّلات والسياقات المجتمعية، لكن تمتد خطورته للأطفال، ومستقبلهم الذي لا يمكن التنبؤ به.